المقريزي
22
إمتاع الأسماع
ثقيف ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان لم يؤذن لنا في ثقيف يا خولة ؟ قال : فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر ، فدخل عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - على رسول الله ولم يؤذن لك فيهم ؟ قال : أفلا أؤذن في الناس بالرحيل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، فأذن عمر بالرحيل ، فجعل المسلمون يتكلمون ، يمشي بعضهم إلى بعض ، فقالوا : ننصرف ولا نفتح الطائف ! لا نبرح حتى تفتح علينا ، والله إنهم أذل وأقل من لاقينا ، قد لقينا جمع مكة ، وجمع هوازن ، ففرق الله تلك الجموع ، وإنما هؤلاء ثعلب في جحر لو حصرناهم لماتوا في حصنهم هذا ، وكثر القول بينهم والاختلاف ، فمشوا إلى أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكلموه ( 1 ) ، فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ( 2 ) : الله ورسوله أعلم ، والأمر ينزل عليه من السماء . فكلموا عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأبى وقال : قد رأينا الحديبية وداخلني في الحديبية من الشك ما لا يعلمه إلا الله ، وراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بكلام ، ليت أني لم أفعل وأن أهلي ومالي ذهبا ، ثم كانت الخيرة لنا من الله فيما صنع ، فلم يكن فتح كان خيرا للناس من صلح الحديبية بلا سيف ، دخل فيه من أهل الإسلام مثل من كان دخل من يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى يوم كتب الكتاب ، فاتهموا الرأي ، والخيرة فيما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولن أراجعه في شئ من ذلك الأمر أبدا ، والأمر أمر الله ، وهو يوحي إلى نبيه ما يشاء . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إني رأيت ، أني أهديت لي قعبة ( 3 ) مملوءة زبدا ، فنقرها ديك فأهراق ما فيها ، قال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ما أظن أن تدرك منهم يا رسول الله يومك هذا ما تريد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا لا أرى ذلك .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي ( المغازي ) : " فتكلموا " ( 2 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 3 ) القعبة : القدح .